*النابلسيون سلالةعلماء... وشهداء*
*من خاطري كلمات للشيخ صادق النابلسي*
*كتب الصحافي مفيد سرحال*
يحار المرء من أين يبدأ ونهر الرحيل يحددنا بين ضفتين : ضفة صمت يدمي وضفة بوح من لهيب..
أفرُّ من زمني أبيت بالدفء المقدس أنير نفسي بالصفاء وأتوق ...أتوق
فالإحاطة بشخصية الشيخ صادق النابلسي عبء ثقيل ..أعِنِّي ياقلم..بين احتدام الوصل وانسياب الألم...وتراني أطوف حول نفسي أتفيَّا تحت أهداب الكلمات.. هل أتحدث عن طالب الشهادة عن سابق ترصد حتى انطفأ الجسد في اشتعال المدى...أم عن الشهيد في محراب الحق إذ لم يَحُل دون رفَّة الروح الحسينية المتمردة حائل كرفَّة الصيف وشهقة السيف...
أم اتحدث عن الاستاذ الجامعي ..جيش حَرفٍ أصعبه وأعذبه ...شاهرٌ برقَ الكلمة يسبق رعد الوعي يهزَّ الأجفان الكسيرة والأحلام السقيمة ويغسل العقول من القيح وأدران الضلالة ذاريا" كل رماد العصبيات المضطربة المُقعَّرة وبلمح الفكر يعتق المواهب من قيد الزمان والمكان...فكان الوفاء مجسدا"والنبل مرشدا",أخو الصدق والإخلاص والعروة الوثقى..
أم رجل الدين وله بأصوله معرفة ...يقوم على الإرشاد قياما"حسنا، تفقَّه على والده المرحوم الشيخ العلامة عفيف النابلسي ،وله في علم العقائد باع وسَّاع وفكر مطاع مثبتا" على الدوام صور الحق بواضح البراهين..
أم الإعلامي في صف الأكابر مناظرة وفطنة وأخلاقا"كريمة وطريقة قويمة ووقار سجال يهز ناصية النذير وجلال أفكار وفصاحة تضاهي من على النار مشى..وجهاد تبيين شفيع للعدل والخير .. من شعلة الأرواح مأتيٌّ لا يتحرَّج من الفتكك بالغاصبين وكسر مرايا الجهالة المصقولة من ظلموت النوايا الغامضات والخبايا والطوايا الخبيثة فيتجلى شروق نواياه على أفق الأحرار والعاشقين.. وفي حمأة الصراع منظومة أفكار وأسرار وإلهام ونُذُر ٍ واحترافية مشهودة في أفانين الحوار حتى يشتكي من سموقه عش النسور...
تشامخ ياشيخ صادق... عمامتك مجدٌ أثيلٌ يُعطِّرُ الزمان.. كقمم عاملة ... كالشهب تثور في بلادنا ،تُسرجُ متن العز توَّاقا" لثأرنا وحربنا..يحدوك صوت الحاج محمد وباقر ..يشدك الهيام... وأحوال روح تذيب الشغاف.. لتفتح مغاليق الفصول لك مددا...
مناكيد عُتاة جُفاة طغاة غزاة يعلكون أكبادنا المدماة.. لكن لا ولن تزعزعنا القاذفات.. فالدم ينطق بالقرار الحسم ...وقوافل الأقمار تنقش أسماءها في جبين التاريخ أغنيات لا تموت...لا تتلهى بطقس البكاء ولا تحتفي بالرثاء... تخترق الدهور والعصور والابراج والمركبات كالخِضر حامل الرمح يخوض غمار المنايا يهشم وجه اللصوص ويحطم تنين هذا الزمان..
وبعد ياشيخ صادق .. أنت ببال الشمس تحفر الحلم أيقونة ... ترش الحروف بعصر الظلام والظلال والاوهام ...أوَّاه ياثالث الشهيدين من سلالة صقور البلاد السمر ..تعانق الأرض والسماء...والسيوف والكتاب...في مصهر الابطال والحراب.
الصادق الأبي مد جناحيك للجنوب وجنوب الجنوب... لنشم ريح القدس... ليس على عزم الرجال محال... لك من الجرح شيئ من الفرح،لك من مبسم الفجر حس رهيف ..ولك من بحر صور صهيل الموج السرمدي ولهاث الزوارق.. ومن القلب شيئ من السفر،ومن الحب شيئ من الجوري وشجر اللوز والرابية ونبع الصبا والأشعار ...ومن الدم شيئ من الوطن ومن الكل أنت.....


